ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
234
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
العالمين ، الملك الحقّ المبين ، الوحيد الفريد ، العلي المجيد ، الذي لا يوصف إلا بسلب الصفات ، ولا ينعت إلا برفع النعوت ، الأزلي بلا ابتداء ، الأبدي بلا انتهاء ، القديم لا منذ أمد محدود ، الدائم لا إلى أجل معدود ، الفاعل لا من مادة استمدّها ، ولا بآلة استعملها ، الذي لا تدركه الأعين بلحاظها ، ولا تحدّه الألسن بألفاظها ، ولا تخلقه العصور بمرورها ، ولا تهرمه الدهور بكرورها ، ولا تضارعه الأجسام بأقطارها ، ولا تجانسه الصور بأعراضها ، ولا تجاريه أقدام النظر أو الأشكال ، ولا تزاحمه مناكب القرناء والأمثال ، بل هو الصّمد الذي لا كفء له ، والفذّ الذي لا توأم معه ، والحي الذي لا تخرمه المنون ، والقيوم الذي لا تشغله الشؤون ، والقدير الذي لا تئوده المعضلات ، والخبير الذي لا تعييه المشكلات . وهذه التحميدة لا تناسب الكتاب الذي افتتح بها ، ولكنها تصلح أن توضع في صدر مصنّف من مصنفات أصول الدين ، ككتاب الشامل للجويني ، أو كتاب الاقتصاد ، أو ما جرى مجراهما ، وأما أن توضع في صدر كتاب فتح فلا . وهو وإن أساء في هذا الموضع فقد أحسن في مواضع أخر ، وذاك أنه كتب كتابا عن الخليفة الطائع رحمه اللّه تعالى إلى الأطراف عند عوده إلى كرسي ملكه ، وزوال ما نزل به وبأبيه المطيع رحمه اللّه من فادحة الأتراك ؛ فقال « 1 » : الحمد للّه ناظم الشمل بعد شتاته ، وواصل الحبل بعد بتاته ، وجابر الوهن إذا ثلم « 2 » ، وكاشف الخطب إذا أظلم ، والقاضي للمسلمين بما يضمّ نشرهم ، ويشدّ أزرهم ، ويصلح ذات بينهم « 3 » ، ويحفظ الألفة عليهم ، وإن شابت ذلك في الأحيان شوائب من الحدثان فلن يتجاوز « 4 » بهم الحد الذي يوقظ غافلهم ، وينبّه ذاهلهم ، ثم إنهم عائدون إلى فضل « 5 » ما أولاهم اللّه وعوّدهم ، ووثّق لهم ووعدهم ، من إيمان
--> ( 1 ) انظر رسائل الصابي ( ص 160 بيروت ) . ( 2 ) في الرسائل « إذا انثلم » . ( 3 ) سقطت هذه الجملة من الرسائل . ( 4 ) في ا ، ب ، ج « تتجاوز » والذي أثبتناه عن الرسائل . ( 5 ) في الرسائل « إلى أفضل ما أولاهم » .